السيد الخوئي

726

غاية المأمول

وقد ذكر الشيخ الأنصاري كلام المتعرّضين لذلك وادّعى الشهرة على عدم الجريان في الوضوء والغسل والتيمّم « 1 » . ولا يخفى أنّ الشهرة غير ثابتة وعلى تقدير ثبوتها فليست حجّة ، فلا بدّ من ذكر مدرك المسألة فنقول : قد ذكر لعدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم وجهان : أحدهما : ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وملخّصه : أنّ قاعدة التجاوز لا عموم لها لمباينتها لقاعدة الفراغ واختصاص أدلّتها بخصوص الصلاة ، فهي لا عموم لها حتّى نحتاج إلى مخصّص مخرج للتيمّم والغسل ، بل عدم جريان قاعدة التجاوز فيهما مقتضى أصالة الشغل الّتي لم يدلّ دليل على الخروج عنها في غير الصلاة حال التشاغل في العمل ، والأخبار الواردة في الوضوء جارية على مقتضى القاعدة وليست مخصّصة لقاعدة التجاوز « 2 » . ولا يخفى ما في هذا الوجه ، فإنّ قاعدة التجاوز هي قاعدة الفراغ ، وقد ذكرنا اتّحادهما ، وعلى تقدير التغاير فالعموم فيهما معا موجود فإنّ قوله : « كلّما مضى من صلاتك وطهورك » « 3 » شامل لهما . الثاني : أنّ التيمّم والغسل قد اعتبره الشارع عملا واحدا نظير الكلمة الواحدة ، فكما لا تجري قاعدة التجاوز في الكلمة الواحدة عند الشكّ في الحرف الأوّل منها لعدم صدق التجاوز عرفا كذلك لا تجري هنا . ولا يخفى أنّ هذا يحتاج إلى تصريح من الشارع بأنّه قد اعتبر التيمّم والغسل كالكلمة الواحدة ، وإلّا فالعرف الّذي يصرّح بعدم صدق التجاوز في الكلمة يصرّح بصدق التجاوز لو شكّ في غسل الرأس وهو مشغول بغسل الجانب الأيسر .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 338 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 217 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .